السيد محمد الصدر
229
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
إلا إن الحقيقة إن المقصد الرئيسي . حسب ما نفهم لم يكن هو ذلك بل كان لأجل اختبار هممهم في نصره وفي السير في سبيل الشهادة وتحصيل طاعة الله ورضاه سبحانه من هذه الناحية . ومن هنا يمكن أن يقعوا تحت طائلة نفسية قوية في التضاد أو في الشعور المتضاد في ضرورة البقاء وضرورة الذهاب . إلا أنهم مع ذلك لم يفكروا طرفة عين في الذهاب بل أدركوا بكل وضوح ضرورة البقاء مع الحسين ونيل الشهادة . بين يديه . جزاهم الله خير جزاء المحسنين . وبذلك صاروا أفضل الشهداء على الإطلاق « 1 » .
--> ( 1 ) ويمكن الاستدلال على إن أصحاب الحسين ( ع ) هم أفضل الشهداء وذلك على مستوين : الأول : وهو قول الإمام الحسين ( ع ) عندما خطب بأصحابه ومن معه من آل هاشم ليلة العاشر من المحرم حيث قال : ( أما بعد فإني لا اعلم أصحاباً أوفى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله جميعا عني خيرا . . . الخ ) . ( نقله ابن طاووس في اللهوف والفتال في روضة الواعظين والطبري في تاريخه وابن الأثير في الكامل والخوارزمي في مقتله والمفيد في الارشاد وابن شهرآشوب في المناقب وغيرهم كثير ) . وبهذا يكون قد صرح الإمام ( ع ) إن أصحابه أفضل الأصحاب ، فقوله : ( . . . لا اعلم . . . ) ينفي فيها عن وجود أصحاب أفضل من أصحابه ، قد وجدوا قبل زمانه ، إن كان قبل الإسلام أو بعد الإسلام ممن صاحب جده الرسول ( ص ) أو أباه أمير المؤمنين ( ع ) أو أخاه الحسن ( ع ) ، بل يتعدى الأمر إلى ما بعد زمانه باعتبار إن الأئمة ( عليهم السلام ) ومن ضمنهم الإمام الحسين ( ع ) يعلمون من جدهم الرسول ( ص ) ما يحدث بعدهم إلى يوم القيامة . الثاني : إننا لو أخذنا أصحاب النبي ( ص ) وبالخصوص البدريون ( باعتبار أنهم الصحابة الأوائل أو أفضل الصحابة بشهادة جميع المذاهب الإسلامية ، وفيهم يضرب المثل وجعلهم القدوة لمن أراد الجهاد في سبيل الله ، فترى الإمام ( ع ) يخاطب أبا الفضل ( ع ) عند زيارته - واشهد انك مضيت على ما مضى به البدريون ) . وقارنا بينهم وبين أصحاب الحسين ( ع ) لوجدنا فروق كثيرة بين الفريقين ، وبالأخص ممن قُتل بين يدي رسول الله ( ص ) في بدر وبين يدي الحسين ( ع ) في كربلاء ، ومن هذه الفروق ( وبما يسمح به المقام ) : 1 - إن أصحاب رسول الله ( ص ) البدريين ، حينما خرجوا مع النبي ( ص ) إلى بدر كان عنوان خروجهم الغنيمة ، وذلك بالاستيلاء على قوافل قريش ، ولكن عندما فاتهم أبو سفيان وجاء أبو جهل ومن معه وأصر على محاربة الرسول ( ص ) ، عند ذلك وطّد الرسول نفسه ومن معه للقتال ، فتغير -